سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

135

الإكسير في علم التفسير

الفصل الثالث الكلام المنثور والمنظوم [ مناقشة ابن الأثير فيما ذهب إليه بأن النثر أفضل : ] اختلف في الكلام المنثور والمنظوم ، أيهما أفضل ؟ والذي اختاره ابن الأثير « 1 » تفضيل المنثور ، واحتج عليه بوجوه : الأول أن القرآن أعلى الكلام ، وأسلوبه النثر ، فدل على أنه أعلى الأساليب ، ويؤكده أن القرآن نزل معجزا ، والإعجاز إنما يكون بأصعب الأشياء وأشقها ، قياسا على سائر المعجزات في أزمتها ، فدل على أن أسلوب النثر أصعب وأشق من أسلوب النظم ، والآتي بالأشق أفضل ، بالمعقول والاستقراء . والثاني : أن الناظمين من العرب وغيرهم كثير جدا ، والناثرين قليل جدا ؛ إذ لم يسمع لأحد منهم نثر ، إلا « قسّ بن ساعدة » « 2 » ولهذا ضرب به المثل في الفصاحة والبلاغة ، وذلك لأفضلية أسلوبه الذي هو النثر ، لأن الرتب العالية ، والمناصب السامية ، إنما يدركها النادر من الناس ، كالمشاهير بالشجاعة ، علي وعمرو ، والكرم كحاتم وكعب . واعترض على الأول بأن نزول القرآن على أسلوب النثر لا يقتضي أفضليته ، بل مفضوليته ، وذلك لأنه لما كان أسهل عليهم من النظم أنزل القرآن على أسلوبه ، بحيث إذا تبين عجزهم عن معارضة الأسهل ، علم أنهم عن معارضة الأصعب أعجز ، كما أنه

--> ( 1 ) الجامع الكبير ص 73 والمثل السائر 4 - 5 . ( 2 ) قس بن ساعدة الإيادي ، حكيم العرب ، رآه الرسول يخطب بعكاظ على جمل أحمر واقتص أبو بكر قصته وأنشد شعره . المعارف 28 .